السيد كمال الحيدري
313
كليات فقه المكاسب المحرمة
يمكن لعلمائنا تجاوز إجماعات المتقدّمين ؟ يمكن الإجابة عن ذلك بالتأمّل بما قاله الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في مقدّمة المبسوط : « إنّي لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقّهة والمنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية ، ويستنزرونه ، وينسبونهم إلى قلّة الفروع وقلّة المسائل ، ويقولون : إنّهم أهل حشوٍ ومناقضة ، وإنّ من ينفي القياس والاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل ولا التفريع على الأصول . . . » « 1 » . ثم يذكر الشيخ الطوسي ( قدس سره ) شيئاً آخر يفتح الآفاق أمامنا للإجابة عن السؤال المتقدّم حيث يقول « وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوّق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك ، تتوق نفسي إليه فيقطعني عن ذلك القواطع وتشغلني الشواغل ، وتضعف نيّتي أيضاً فيه قلّة رغبة هذه الطائفة فيه ، وترك عنايتهم به لأنّهم ألّفوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ حتى أنّ مسألة لو غيّر لفظها وعبّر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها وقصر فهمهم عنها . . . » « 2 » . فالشيخ كان يريد أن يكتب كتاباً يحتوي على الفروع حتى يتّضح للمخالفين أنّ علماء مدرسة أهل البيت ( ع ) يستطيعون الاجتهاد حتى ولو لم يؤمنوا بالقياس والاستحسان ونحو ذلك من الأصول التي بنى عليها أصحاب المدارس الأخرى ، ولكن كانت تمنعه الموانع ، منها : أنّ الظروف والأجواء العلمية في زمانه هذا لا تقبل إلّا متون الروايات ، فإذا
--> ( 1 ) المبسوط : ج 1 ، ص 1 - 2 . ( 2 ) مقدمة المبسوط : ج 1 ، ص 7 .